الشوكاني

235

نيل الأوطار

العلماء ، وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة . قال النووي : وهو شاذ مردود . وأما السورة في الركعة الثالثة والرابعة فكره ذلك مالك ، واستحبه الشافعي في قوله الجديد دون القديم . وقد ذهب إلى إيجاب قرآن مع الفاتحة عمر وابنه عبد الله وعثمان بن أبي العاص والهادي والقاسم والمؤيد بالله كذا في البحر . وقدره الهادي بثلاث آيات ، قال القاسم والمؤيد بالله أو آية طويلة ، والظاهر ما ذهبوا إليه من إيجاب شئ من القرآن ، وأما التقدير بثلاث آيات فلا دليل عليه إلا توهم أنه لا يسمى ما دون ذلك قرآنا لعدم إعجازه كما قال المهدي في البحر وهو فاسد ، لصدق القرآن على القليل والكثير لأنه جنس ، وأيضا المراد ما يسمى قرآنا لا ما يسمى معجزا ولا تلازم بينهما ، وكذلك التقدير بالآية الطويلة . نعم لو كان حديث أبي سعيد المصرح فيه بذكر السورة صحيحا لكان مفسرا للمبهم في الأحاديث من قوله : فما زاد . وقوله : فصاعدا . وقوله : وما تيسر ولكان دالا على وجوب الفاتحة وسورة في كل ركعة ولكنه ضعيف كما عرفت . وقد عورضت هذه الأحاديث بما في البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أنه قال في كل صلاة يقرأ : فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسمعناكم ، وما أخفى عنا أخفينا عنكم ، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت ، وإن زدت فهو خير ، ولكن الظاهر من السياق أن قوله : وإن لم تزد الخ ليس مرفوعا ولا مما له حكم الرفع فلا حجة فيه . وقد أخرج أبو عوانة هذا الحديث كرواية الشيخين ، إلا أنه زاد في آخره وسمعته يقول : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب قال الحافظ في الفتح : وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون مرفوعا بخلاف رواية الجماعة ثم قال نعم . قوله : ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون للجميع حكم الرفع اه . وهذا الاشعار في غاية الخفاء باعتبار جميع الحديث ، فإن صح جمع بينه وبين الأحاديث المصرحة بزيادة ما تيسر من القرآن بحملها على الاستحباب . وقد قيل : إن المراد بقوله فصاعدا دفع توهم حصر الحكم على الفاتحة ، كذا قال الحافظ ، وهو معنى ما قال البخاري في جزء القراءة أن قوله فصاعدا نظير قوله : تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا قال الحافظ في الفتح : وادعى ابن حبان والقرطبي وغيرهما الاجماع على عدم وجوب قدر زائد على الفاتحة وفيه نظر ، لثبوته عن بعض الصحابة وغيرهم اه .